التوقي لتجنب مأساة ايران وايطاليا : موتى كورونا بلا مراسم دفن ولا غسل ولا تكفين ولا وداع

 لا يزال الوضع تحت السيطرة ، هكذا يتحدث اهم المسؤولين على راس الدولة الذين يشددون على ان البلاد امام خيارين :اما الخروج بأقل التكاليف من خلال نجاح الخطة الاستباقية والتوقي أو عدم الالتزام وذلك يعني سيناريو الاسوأ ، سيناريو لا يبتعد عن مأساة بكل تفاصيلها ، ويكفي مراقبة ما يحدث في ايران وايطاليا وكيف زادت مواجع حالات الوفاة جراء انتشار فيروس كورونا ، المراسم الاستثنائية التي ترافق الدفن ، بعيدا دون وداع ولا مراسم جنائزية تقليدية بسبب قيود الحجر، فلا يحظى أهالي الموتى بوداع أحبائهم الأخير.

وفي تونس ، اعلنت وزارة الصحة في ندوة صحفية على لسان نصاف بن علية ان دفن ضحايا فيروس كورونا سيتم بطريقة خاصة ، دون ان تذكر تفاصيل بخصوصها ، واليوم وجب اتباع الاجراءات المعلن عنها للجيلولة دون اعادة نفس السيناريوهات التي تمت في ايطاليا او ايران .

ايطاليا :

من مآسي فيروس كورونا. أنه في ظل فرض قيود الحجر المنزلي ومنع التجمعات لا يمكن أن تقام مراسم جنائزية تقليدية، وإنما يمر الحداد في عزلة ويتحمل أهالي المفقودين الصدمة وحدهم دون مشاركة الأقارب والأصدقاء، ودونما جنازة تليق بأحبائهم.

وحسب تقرير أورده موقع صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية فقد توفي رينزو كارلو تيستا عن عمر ناهز الـ(85) سنة، جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد، في مستشفى بمدينة بيرغامو في منطقة لومبارديا شمال إيطاليا. وبعد 5 أيام من وفاته، لا تزال جثته في تابوت بانتظار دورها في مقبرة الكنيسة المحلية التي أغلقت بوجه العامة. بعد زواج دام نحو (50) عاماً تود زوجة المتوفي، فرانكا ستيفانيللي، أن تقوم بمراسم الدفن وجنازة تليق بفقيدها. غير أن هذه الخدمات التقليدية باتت غير قانونية في جميع أنحاء إيطاليا في الوقت الحالي، كجزء من القيود الوطنية على التجمعات التي فرضت في محاولة لوقف انتشار أسوأ كارثة وبائية تواجهها أوروبا. وحتى وإن أقيمت الجنازة فلن تتمكن هي أو أولادها من حضورها، لأنهم أنفسهم مرضى وفي مرحلة الحجر الصحي.

وقد حوّل انتشار الوباء الذي أصاب إيطاليا، البلد الرومنسي الذي يرتبط اسمه بالجمال والتاريخ والمناظر الخلابة، إلى شوارع فارغة، حيث أغلقت المتاجر وخلت البلاد من السياح ومن سكان البلد أنفسهم، حيث فرض على ما يقارب 60 مليون إيطالي عدم مغادرة منازلهم والالتزام بالحجر المنزلي. وقد أغلقت الجامعات والمدارس والمطاعم والمتاجر والمتنزهات وكل أماكن الترفيه، ولم تبق سوى محلات بيع المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة.

وهناك كوادر طبية من أطباء وممرضات وممرضين على الجبهات الأولى في محاربة كورونا مرهقون يعملون على مدار الساعة لإبقاء الناس على قيد الحياة. حسب ما نشر موقع “ميرور” البريطاني.

النعي .. في الصحف يُبكي العالم 

فيما يظهر قسم النعي في الصحيفة المحلية اليومية بشكل محزن، اذ  امتد من صفحتين أو 3 صفحات إلى 10 صفحات، ويظهر أحياناً ما يصل إلى 150 اسماً، وذكر رئيس التحرير أن ذلك يشبه “نشرات الحروب” وابكي النعي في صحف ايطاليا العالم.وتعد إيطاليا المنطقة الأكثر تضرراً من انتشار الفيروس بعد الصين التي سجلت أكثر من 80 ألف إصابة ونحو 3200 حالة وفاة.

وتتراكم الجثث في منطقة لومبارديا الشمالية، خاصة في مقاطعة بيرغامو الثرية بالقرب من مدينة ميلانو الشهيرة. مع الإبلاغ عن 3760 حالة إصابة يوم امس الاثنين بزيادة قدرها 344 حالة عن اليوم الأسبق، ووفقاً للمسؤولين، فهي في مركز تفشي المرض. والأمر الأسوأ أن مع ازدياد عدد الوفيات بات هناك قائمات انتظار لإتمام مراسم الدفن وحرق الجثث، إذ قال ماركو بيرغاميللي أحد كهنة كنيسة جميع القديسين في بيرغامو: “لسوء الحظ، لا نعرف أين نضعهم”، مشيراً إلى مئات حالات الوفاة يومياً.

ايران 

على وقع تزايد أعداد الوفيات بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” في إيران، أثارت الصور المسربة من إجراءات دفن جثامين الضحايا ذعرا لدى الشارع من خطورة المرض الآخذ في التفشي، فبعد أيام من تضارب الأنباء بشأن امتناع وزارة الصحة الإيرانية عن تسليم جثث الموتى بفيروس كورونا إلی ذويهم والتكفل بإجراءات الغسل والدفن على عاتقها، تحولت جميع الاشاعات إلى يقين إثر تسرب عدد من الصور عن دفن الضحايا تحت تدابير مشددة.

وتظهر الصور أن عددا من الطواقم الطبية تقوم بدفن الجثث الملفوفة بغطاء بلاستيكي في حفرة تبدو أنها أكثر عمقا من القبور العادية دون حضور أي من ذوي الضحايا، وهو ما أثار الذعر لدى الرأي العام في إيران.

وردا على التساؤلات الحارقة ، أصدر رئيس دائرة المستشفيات والخدمات الطبية بوزارة الصحة الإيرانية رضا كلبيرا، توضيحا بشأن اتخاذ وزارته بروتوكولا صحيا لدفن الوفيات جراء الأمراض المعدية، وعزا سبب عدم تسليم الجثث لذويها إلى سرعة انتشار الفيروس إلى الآخرين.

 ولم يكتفِ البروتوكول الإيراني بعدم تسليم الجثث إلى ذويها بل خصص قطعا في المقابر لدفن وفيات كورونا بعيدا عن القبور الأخرى، وفق ما كشف عنه رئيس مركز العلاقات والشؤون الدولية في بلدية طهران غلام حسين محمدي.

وأوضح المسؤول الإيراني أنه يتم لف الوفيات في المستشفيات بغطاء خاص ثم يتولى ثمانية أشخاص مدربين -وفق البروتوكول- مهمة نقل الجثامين إلى المقابر عبر ممر بعيد عما يستغله الناس العاديون، ودفنها في الأمكنة المخصصة للوفيات بالأمراض المعدية دون إخراجها من الغطاء أو غسلها.

وبالرغم من تأكيد محمدي أن إجراءات الدفن تجري وفق الشريعة الإسلامية مع مراعاة حرمة موتى الأمة، فإن تصريحه أثار ضجة بشأن وجوب غسل ودفن موتى المسلمين. فما الرؤية الفقهية بشأن وفيات كورونا؟

المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي أفتى بمراعاة ادنى الواجب في ما يخص تغسيل وحنوط وتكفين وإقامة صلاة الميت (الجنازة) على وفيات كورونا، وإن تعذر ذلك بسبب سرعة انتشار الفيروس فلا بد من تيممها بدلا من الغسل وحنوطها وتكفينها ولو من وراء الغطاء ثم دفنها.

أما دار الإفتاء السنية بمحافظة كردستان غربي إيران، فأصدرت فتوى بجواز دفن وفيات كورونا دون تغسيل وتكفين، وذلك نظرا إلى احتمال انتقال الفيروس منها إلى القائمين على إجراءات التكفين والتغسيل وتهديد حياتهم للخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *