الكورونا اللعينة والمواطن الرهينة : هكذا هي في تطاوين

منذ الاعلان عن تفشي فيروس الكورونا في الصين لم يعر المواطن التونسي عامة والتطاويني خاصة للمرض أي اهتمام وشيئا فشيئا انطلق الفيروس مسرعا متجاوزا الحدود والجغرافيا والاجراءات الادارية المعقدة في المطارات والموانئ.اليوم هناك حوالي خمسين اصابة مؤكدة في تونس من بينها أربع إصابات في ولاية تطاوين.فماهي الانعكاسات التي يخلفها هذا المرض في الجهة ؟ قبل أيام شهدت ولاية تطاوين احتقان جهوي واضراب عام نفذ يوم الاثنين الفارط وتم نصب خيمة للمعتصمين في وسط المدينة من أجل الضغط على الحكومة لتنفيذ ما تبقى من اتفاق الكامور ألف وخمس مائة في شركات النفط وخمس مائة نفر في شركة البيئة والغراسة والبستنة.كانت الأجواء داخل مدينة تطاوين مشحونة خصوصا من قبل أعوان البستنة الذين نفذوا وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية .فجأة ظهر شبح الفيروس القادم من وراء البحار من خلال الاعلان عن وجود حالة مؤكدة لمواطن عائد من الخارج بالجهة.بعد ذلك أيقن الجميع أن الظرفية الحالية غير ملاءمة للمطالبة بتنفيذ اتفاق الكامور. حتى أن البعض منهم صرح قائلا “كلما طالبت الجهة بالحق في التنمية والتشغيل كلما فشلت المحاولة .وهذه المرة السبب طبيعي فيروسي …”. تطاوين في زمن الكورونا ليست كتطاوين في زمن الصحة والعافية.الأسواق خالية في المساء بسبب حظر التجوال وفي الصباح بعض الشباب العاطل عن العمل يجلسون على المفترقات وواجهات المحلات والمقاهي المغلقة.ولا حديث الا عن فيروس الكورونا وعدد الأصابات والوفايات… والجميع يتابع الأخبار على الفيسبوك والراديو والتلفزيون بشغف شديد. هناك من الشباب من يرى أن الظرفية ملاءمة للهجرة السرية نحو اروبا وهناك من يعتبر أن الوباء غضب من عند الله والبعض يعتقد أنه رحمة للمسلمين وأن الميت بوباء الكورونا يعتبر شهيد …الى غير ذلك من الأحاديث اليومية الجانبية في زمن الكورونا اللعينة التي حيرت العلماء وأرهقت الشعوب وأزهقت الأرواح. قبل مجيء الكورونا الى تطاوين كانت المقاهي تعج بالناس يتابعون كرة القدم باهتمام شديد ويمارسون الهواية المفضلة لعب الورق. “تطاوين ترحب بجميع ضيوفها” وذلك مكتوب على سفوح جبال تطاوين.ولكن هذا الضيف اللعين القذر الغول الفتاك غير مرحب به.جرثومة أقضت المضاجع ودمرت الدول وشردت الناس فكأن الأمر لعنة من السماء . نسأل الله دوام الصحة والعافية للجميع ونرجو السلامة للبلاد والعباد.

جمال عزلوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *