طرق إصلاح القلب

إنّ تلاوة القرآن الكريم بالتدبُّر والتفهُّم لمعانيه من أعظم ما يُصلح القلب ويَشفيه من أمراض الشُّبهات والشَّهوات، لِمَا في القرآن العظيم من البراهين الجلية والمواعظ البليغة، يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}.
جعل الله عزّ وجلّ القلوب تحيا بالموعظة، قال عزّ من قائل: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الحديد:16-17. قال العلامة ابن كثير رحمه الله: (فيه إشارة إلى أنّه تعالى يلين القلوب بعد قسوتها، ويهدي الحيارى بعد ضلالتها، ويفرج الكروب بعد شدّتها، فكما يحيي الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان [الوابل] كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل، ويولج إليها النّور بعد ما كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل).وتدبُّر القرآن الكريم يُعمِّق الجذور الإيمانية في النّفس، ويجعل المسلم أكثر تركيزًا وانتباهًا في عباداته، ويزيد معرفته بربّه عزّ وجلّ، ويساعد على تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، وهو غذاء للروح وعلاج للنّفس، ويربّي العقول ويُنَمّيها، ويصقل المواهب.
ولقد أوصى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بتلاوة القرآن الكريم، وجعله روحًا للمؤمن، عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه أنّ رجلًا جاءه فقال: أوصني، فقال: سألتَ عمّا سألتُ عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبلك، فقال: ”أوصيك بتقوى الله، فإنّه رأس كلّ شيء، وعليك بالجهاد، فإنّه رهبانية الإسلام، وعليك بذِكر الله وتلاوة القرآن، فإنّه روحك في السّماء، وذِكرك في الأرض” رواه أحمد.
وعلى المؤمن أن يستعين على إصلاح قلبه بتدبُّر كتاب الله تعالى وتفهُّم معانيه، فالقراءة بالتدبُّر من أعظم ما يُصْلِح القلب ويشفيه من الأمراض النّفسية، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} يونس:57، والموعظة الّتي بها شفاء القلوب هي القرآن، ويقول سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} الإسراء:82.
وقد سمَّى الله القرآن الكريم روحًا في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} الشُّورَى:52، لأنّه تحيا به القلوب، كما أنّ الروح يحيا بها البدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *