في أرقام صادمة: موجة “الحرقة” تزداد بوتيرة غير مسبوقة

 

 زار أول أمس الأحد 2 أوت الجاري رئيس الجمهورية قيس سعيد الميناء البحري بصفاقس ومنطقة الحرس الوطني بالمهدية اين أشاد بجاهزية جهود القوات الأمنية للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية والتي اتخذت مؤخرا منحى تصاعديا غير مسبوق. وأكّد قيس سعيد على أهمية الدور المنوط بعهدة الحرس البحري، في هذا الصدد، وضرورة توفير ما يلزم من معدات للقيام بعمله على الوجه الأمثل منددا في ذات السياق بالمتاجرين بالبشر، في إشارة إلى منظمي الهجرة البحرية غير النظامية واصفا إياهم بالمجرمين.

كما لمّح إلى أن هذا الإجرام هو في الواقع شكل من أشكال إضعاف الدولة بما يقتضي عدم التسامح معه مطلقا. في جانب آخر، أكّد رئيس الجمهورية على تعزيز التعاون بين تونس والدول الصديقة المعنية بهذه الظاهرة فضلا عن أهمية تطوير الجهود لتوفير العمل والعيش اللائق للأطياف الاجتماعية الهشّة التي يستقطبها تجار الموت والآلام لترحيلهم في مسالك الهجرة غير النظامية.

وتبرز آخر إحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن تونس تحوّلت منذ مدة وبنسق تصاعدي إلى منصة بين إفريقيا وأوروبا لحركة الهجرة غير النظامية في المتوسط وذلك على وقع تطور أنشطة شبكات الاتجار بالبشر.

وحسب إحصائيات المنتدى الصادمة بخصوص هذه الظاهرة، فقد حاول 3977 شخصا التسلل خلسة إلى أوروبا عبر مسالك الهجرة البحرية السرية طيلة النصف الأول من سنة 2020 مقابل 961 شخصا خلال نفس الفترة من العام السابق. وخلال شهر جوان الماضي، حاول 1611 شخصا تجاوز الحدود البحرية بشكل غير قانوني بما يشكّل رقما قياسيا، على كافة المستويات. وتبرز الأرقام كذلك أن أكثر من نصف المهاجرين غير النظاميين هم من التونسيين (57.84 %) مقابل 42.16 % من الجنسيات الأخرى.

وتشير الإحصائيات إلى أنه تم إحباط جل محاولات الهجرة البحرية غير النظامية بصفاقس بنسبة 38.13 % تليها نابل بـ 20.33 % ثم المهدية بـنحو 11.86 % والمنستير بنسبة 11.44% لتحتل تونس وسوسة المراتب الأخيرة وذلك على التوالي بنسبتي 7.2 و3.81 %.

في المقابل، تمكن 1564 مهاجرا من الوصول إلى السواحل الإيطالية خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية في حين بلغ العدد 596 كامل سنة 2019 و3023 في 2018.

وفي هذا الإطار، أشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أنه تم تنظيم 56 رحلة جوية للترحيل القسري لمهاجرين غير نظاميين إلى تونس منذ شهر جانفي إلى غاية 15 أفريل الفارط والى ان عدد التونسيين المرحلين قسريا من إيطاليا خلال سنة 2019 ناهز زهاء 1739 شخصا مقابل 2127 شخصا في 2018.

ويُرجع طيف واسع من المتخصصين في شؤون الهجرة غير النظامية التفاقم غير المسبوق لهذه الآفة إلى انحلال مؤسسات الدولة الذي تغذيه عدة أطراف وتحول تونس إلى بلد ليس له مستقبل، تداس فيه الكرامة البشرية في كل الاتجاهات من قبل منظومات متعفنة تنخر الاقتصاد والمجتمع،. ويشيرون الى انه من المنتظر في ظل هذا الواقع المرير أن تزداد موجات الهجرة حدة مع تغير نمطي لوضعيات المهاجرين بما يشمل الإطارات العليا والعائلات وغيرها من الشرائح الاجتماعية.

يذكر أن المرصد المغاربي للهجرة كان قد ذكر في أحد تقاريره سنة 2017 أن الحالة التونسية تطرح عدة أسئلة في ذات الاتجاه الذي أشار فيه رئيس الجمهورية لتواطئ أطراف على هذا المستوى لإرباك الدولة سيما على صعيد رغبة “غير مفهومة” لدفع التونسيين للهروب من وطنهم على وقع رهانات عميقة على هذا المستوى خصوصا في الجانب الأوروبي وذلك في ظل صمت إيطالي مريب ومثير للبس والغموض تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية من تونس بالتحديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *