كورونا والغذاء المفقود والمصير المجهول…

يمكن اليوم الجزم بان انتشار فيروس كورونا وعدم اتخاذ أي اجراء لحماية الاقتصاد الوطني والمؤسسات ومواطن الشغل منذ بداية انتشار المرض في الصين في ديسمبر 2019 القى فعليا بالبلاد الى المجهول. ومما يزيد من صعوبة الاوضاع ان المالية العمومية لا يمكن ان تفي حتى على المدى القصير بالحاجات الاساسية للتونسيين واولها الغذاء.
وفي هذا الاطار، سجل الميزان التجاري الغذائي، حسب نشرية اصدرها حديثا المرصد الوطني للفلاحة (1)، رصيدا جد ضعيف موفى فيفري الماضي لا يتجاوز 24.4 مليون دينار رغم ارتفاع الكميات المصدرة من زيت الزيتون  بعائدات بـ 372 مليون دينار. في المقابل لم تعرف صادرات التمور التي تمثل زهاء ربع إجمالي الصادرات الغذائية، نموا ملحوظا إذ لم تتعد قيمة العائدات 214.7 مليون دينار.
وفي ما يهم الواردات، فقد استوردت تونس تقريبا جل حاجاتها من الغذاء وتعلق الامر بالحبوب التي كانت على راس القائمة اذ مثلت 54.2% من إجمالي الواردات بحكم ازدياد ورادات القمح الصلب بنسبة 57% وتطور تكاليف استيراده بنسبة 67%. كما زادت واردات القمح اللين من حيث الكمية بـ 46.5% والقيمة بنحو 27% لتصل الكلفة الاجمالية لاستيراد الحبوب الى 516.4 مليون دينار.
وعرفت كذلك البطاطا ارتفاعا مهما في الواردات بلغ 140% وسجلت الزيوت النباتية نموا بنحو 34%.
ومن المؤكد في ظل تراجع تقديرات النمو للسنة الحالية بحوالي 0.5% رغم تراجع اسعار النفط، ان تتعمق ازمات التموين بالمواد الحياتية سيما مع حلول مواسم ذروة الاستهلاك في الصيف ورمضان. غير انه وفي ظل انحسار مستوى خلق القيمة المضافة المرتقب وذلك اساسا في القطاع الخارجي بمكوناته المحورية الحمس وهي النقل الجوي والبحري السياحة والتصدير والاستثمار المباشر وتحويلات التونسيين المقيمين في الخارج ان يزداد تعمق عجز الميزانية وهو المقدر وفق قانون المالية لسنة 2020 (2) بـ 3%.
وفي جانب اخر، فإن التراجع المرتقب لموارد الدولة المالية المتأتية من المعاليم الديوانية والموارد الجبائية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي سيزداد تفاقما مع صعوبة الاقتراض الخارجي ورفع الموارد المالية المبرمجة في قانون المالية لسنة 2020 والمقدرة بحوالي 8.848 مليارات دينار (3) من الاسواق المالية العالمیة ومن المؤسسات الدولية الدائنة نظرا لشح السيولة التي بدأت تطال العالم مثلما حدث خلال أزمة 2008،وھو ما قد يعمق العجز الجاري والضغوطات على ميزان الدفوعات وما يؤدي حتما إلى تراجع سعر صرف الدينار وازدياد التأثيرات التضخمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *