الانتخابات التشريعية 2019: نواب قد يصبح لهم 15 سنة حضور في البرلمان

 لا حديث في كواليس مجلس نواب الشعب، أيام معدودات قبل النهاية الدستورية للعهدة البرلمانية ، الا عن تجديد الترشح من عدمه للانتخابات 2019 التشريعية. عدد قليل من النواب أعلن صراحة انه غير معني بالترشح لعهدة جديدة هم أساسا عبد الفتاح مورو وبشرى بلحاج حميدة والمنصف السلامي وخميس كسيلة فيما يتجه نواب اخرون نحو تحويل صفة نائب الى ما يشبه المهنة بالترشح للمرة الثالثة بما يعني في صورة الفوز المرابطة تحت قبة باردو ما يقارب 15 سنة تحت مقابل نواب كبرت طموحاتهم وتجاوزت البرلماني لتصبح رئاسية .

يوم 15 جويلية 2019 تنتهي دستوريا العهدة البرلمانية ، وسينطلق كل نائب ،رغم تأكيدات تنظيم دورة برلمانية استثنائية في رحلة البحث عن تموقع لما بعد هذه العهدة ، قرار يتجاوز بالنسبة لأغلبية النواب الشخصي ليشمل أحزابهم ، سواء بالتجديد او العكس وحتى الساعة لم تتضح الرؤية بشكل نهائي بالنسبة لنواب البرلمان مع استثناءات طبعا ، وقد نشهد خلال الايام القادمة التي تتزامن مع ضبط القائمات الانتخابية استقالات نواب من أحزابهم ان تم اقصاؤهم من الترشح .
15 سنة 
رغم شبه الاجماع بفشل مجلس نواب الشعب في اداء المهام المنوطة بعهدته ، بل وتحوله وفق تقييمات البعض الى جزء من المشاكل الكبيرة لتعثّر التجربة الديمقراطية ، وتسببه المباشر في اهتزاز صورة السياسيين ، بتحوله وفق توصيفات البعض الى “بؤرة فساد” ، فان أغلبية النواب يعتزمون تجديد الترشح، وبهذا التجديد قد يكون لنواب يتجاوز عددهم الـ30 امكانية تسجيل حضور يقارب الـ15 سنة في باردو دون ان يكونوا قد قاموا بانجازات هامة على المستوى التشريعي.
وتضم قائمة النواب الـ 217 ، من له زهاء الثمانية سنوات تحت قبة باردو ، بأن كان عضوا مؤسسا في المجلس الذي افتتح أولى جلساته في 22 نوفمبر 2011 فيما كانت اخر جلسة يوم 20 نوفمبر 2014. ومن النواب المرابطين بالبرلمان منذ 2011 ويطمحون للترشح من جديد نذكر:
يمينة الزغلامي والصحبي عتيق وعبد العزيز القطي ولطيفة الحباشي وهالة الحامي والبشير اللزام ومعز بلحاج رحومة ونور الدين المرابطي واحمد المشرقي وسناء المرسني وبدر الدين عبد الكافي وعامر لعريض ومحرزية العبيدي وناجي الجمل وفريدة لعبيدي ومنية ابراهم وريم محجوب ومبروك الحرزي وسلاف القسنطيني وكلثوم بدر الدين واحمد السافي واسامة الصغير وايمان بن محمد وفتحي العيادي وسامية عبو والمنجي الرحوي الذي أصبح يطمح للرئاسية.
هذه المجموعة يمكن تسميتها بقدماء المجلس ، قد يصبحون “المرابطين” ان نجحوا في الفوز من جديد في الانتخابات التشريعية القادمة ، والمعلوم ان لا الدستور ولا القانون الانتخابي يحددان سقفا للعهدات البرلمانية المتاحة للمترشح ، بما فتح شهية نواب بات البرلمان يمثل لهم مقر اقامة و تحولت صفة “نائب شعب” عندهم الى مهنة .
التجديد .. الانسحاب
كشفت الانتخابات الداخلية لحركة النهضة مثلا ، اهتزاز ثقة القواعد في النواب سواء المؤسسين او من مجموعة ” نواب انتخابات 2014″ باستثناءات قليلة تضم محمد بن سالم واسامة الصغير مقابل ظهور نواب اخرين وقيادات تسمى بالتاريخية بين المراتب الثانية وحتى السابعة في ترتيب المتنافسين على رئاسة القائمة نذكر منهم عبد اللطيف المكي وعبد الكريم الهاروني وبدر الدين عبد الكافي ومنية ابراهيم والعجمي الوريمي وناجي الجمل.
ونتائج هذه الانتخابات التي وصفت بالزلزال، سُحبت عنها السلطة المحددة لتشكيل القائمات وأحيلت للمكتب التنفيذي ولرئيس الحركة ، والتوجه العام تجديد الثقة لعدد لا يتجاوز الـ25 نائبا ، ومنح الفرصة لقيادات لم تخض اي استحقاق انتخابي على غرار القيادي عبد الحميد الجلاصي الذي قد يترشّح هو وزوجته منية ابراهيم وأيضا شقيقه المقيم في كندا والشقيقين عامر وعلي العريض اللذين قد يجددا الترشح.
وان كانت الصورة واضحة في النهضة ، فان الامور لا تبدو محددة بالشكل المطلوب في حركة تحيا تونس المعروفة بحزب الشاهد ، الذي رغم انهياره في نتائج سبر الآراء ، فان المعارك على رئاسة قائماته الانتخابية بين نوابه الحاليين والطامحين لهياكله المركزية والجهوية احتدمت وقد تتسبب في موجة استقالات انطلقت باستقالة في صفاقس.
ويتداول ان القيادي لزهر العكرمي ، المعني ايضا بمنصب حكومي كمستشار للشاهد ، أعرب عن رغبته في الترشح عن ولاية اريانة ومن المنتظر ان يترشح الامين العام سليم العزابي في دائرة تونس 2، وقيادات اخرى بما قد يجعل نوابا من الكتلة في التسلل. والمعلوم ان الثنائي المنصف السلامي وبشرى بلحاج حميدة اعلنا عن عدم نيتهما تجديد الترشح وهناك حديث عن امكانية عدم ترشح ليلياء الكسيكسي وأيضا زهرة ادريس لترك المجال لابن شقيقتها والقيادي بحزب الشاهد عمر جنيح للترشح كرئيس للقائمة في سوسة .
اما بالنسبة لنداء تونس فالأمر يختلف ، فهذا الحزب رغم الوهن الذي بات عليه فان نوابا في كتلته يطمحون لإعادة الترشح ، والمرجّح ان قلة قليلة منهم سيتصدرون قائمات الحزب فيما سييتم ابعاد البقية بسبب اصطفافهم وراء رئيس الكتلة سفيان طوبال في معركته مع حافظ قائد السبسي ، وسيكون حتى اعادة ترشح طوبال كرئيس لقائمة النداء امرا غير مؤكد.
في المقابل سيجدد كل نواب التيار الديمقراطي مثلا الترشح وهم سامية عبو وغازي الشواشي ونعمان العش ، فيما لم تتضح الامور داخل الجبهة التي تقول مصادر منها انها انهت اعداد قائماتها وان 3 نواب فقط سيجددون الترشح وسط عدم وضوح مستقبل بقية النواب الذين استقالوا وكونوا كتلة جديدة تحمل نفس الاسم باستثناء الرحوي الذي يعتزم الترشح للرئاسية.
ومن المنتظر ان يجدد كل من سالم لبيض وعماد الدايمي وزهير المغزاوي الترشح وكذلك الحال بالنسبة لكل نواب الولاء للوطن ، ويستعد نواب من كتل مختلفة منها كتلة نداء تونس على غرار فاضل بن عمران وربما رضا شرف الدين للترشح في قائمات حزب نبيل القروي المؤسس حديثا ويحمل اسم “قلب تونس”.
ولا يستبعد ان يترشح عدد من النواب كمستقلين ، وان يغير اخرون الدائرة الانتخابية لتجنب أية محاسبة عن الحصيلة الهزيلة لعملهم النيابي ، ومن المفارقات ان النواب الذين لا يحضرون الا في مناسبات تكاد تحسب على اليد الواحدة يعتزمون تجديد الترشح، لذلك تبقى مسائل هامة يجب ان تتضح قبل الانتخابات القادمة تتعلق الاولى بقائمة النواب الذين تم طلب رفع الحصانة عنهم والمتغيبون عن المجلس ومن أصبحوا فجأة أثرياء دون ان يساءلوا عن مصادر ثرواتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *