كان الترجي الرياضي من أكثر المستفيدين من قرار عدم اعتبار لاعبي شمال إفريقيا أجانب حيث ضمّ عددا كبيرا من العناصر في الموسمين الأخيرين وشملت التعزيزات الخطوط الثلاثة غير أن الإضافة كانت متفاوتة وطرحت تساؤلات حول مقاييس الاختيار وكذلك تأثيرها على فرص بقية اللاعبين في المشاركة بإنتظام، وبعد نهاية الموسم الرياضي أصبح التقييم ضروريا من أجل الحسم في مصير بعض اللاعبين الذين عجزوا عن تقديم الإضافة وبات وجودهم غير مجد رغم الاقتناع بقيمتهم الفنية والأمر يتعلق بالجالية الجزائرية التي تضمّ عبد القادر بدران ومحمد أمين توغاي وعبد الرؤوف بن غيث والياس الشتي وعبد الرحمان مزيان إضافة إلى بلال بن ساحة المعار إلى مولدية الجزائر والذي مازال على ذمة فريق باب سويقة.

بدران والبقية

لا يمكن المقارنة بين إضافة عبد القادر بدران وبقية مواطنيه فقلب الدفاع كان أفضل عنصر في الترجي خلال الموسم الماضي وهو ما أهلّه للحضور مع منتخب بلاده رفقة نخبة من ألمع اللاعبين المحترفين في البطولات الاوروبية، ويعتبر بدران عنصرا لا غنى عنه ومسألة خروجه غير مطروحة تماما رغم تداول اهتمام بعض الفرق الخليجية البارزة كأهلي جدة بخدماته خلال «الميركاتو» الشتوي لكن الأمر ظل مجرد تخمينات.

ويدرك الترجي صعوبة إيجاد لاعب في قيمة بدران في الظرف الحالي بل إنه يسعى إلى إيجاد معاضد مناسب للدولي الجزائري من أجل تشكيل ثنائي «مرعب» في المحور يكون قادرا على إعادة الفريق إلى المجد القاري.

وسيتواصل بقاء بدران لموسم إضافي على اقل تقدير بما أن المشاركة بانتظام مع الترجي وكذلك وجوده ضمن قائمة المنتخب الجزائري الذي سيشارك في تظاهرات هامة سيرفعان من أسهمه ومن قيمته التسويقية ليكون فريق باب سويقة قادرا على الاستفادة من الناحيتين الرياضية والمالية.

فرصة جديدة

ينتظر أن يتمتع الثنائي عبد الرؤوف بن غيث ومحمد أمين توغاي بفرصة جديدة مع الترجي ذلك أن الأول عانى من إصابة حادة أجبرته على الابتعاد عن جانب هام من المباريات حيث رافق سوء الحظ هذا اللاعب الذي أصيب مباشرة بعد دخوله في حسابات المدرب معين الشعباني، وسيكون توغاي حلا إضافيا في المحور مع إمكانية عدم تجديد عقد خليل شمام وعدم الرضاء التام عن محمد علي اليعقوبي وصغر سنه يؤهله للتحسن وتفادي النقائص فضلا عن دعم الإيجابيات على مستوى الخروج بالكرة.

وكذّب بن غيث جميع التكهنات التي كانت توحي ببقائه ضمن الحلول البديلة حيث استفاد من الغيابات المتكررة لغيلان الشعلالي وعدم وجود صانع ألعاب كلاسيكي ليحجز مكانا أساسيا في منظومة الشعباني غير أن الظرف القادم يفرض عليه الانتظام في الأداء وتحسين قدراته البدنية لتفادي الخروج من الباب الصغير.

ورطة

تعكس الأخطاء الكارثية التي ارتكبها الظهير الأيسر الياس الشتي في الدور نصف النهائي لرابطة الأبطال ضد الأهلي المصري مسيرته مع الترجي طيلة موسمين ذلك أن مستواه كان دون المأمول في أغلب المواعيد ليكون عبئا بدوره على الفريق، ويبقى ملف الشتي الأكثر غموضا بحكم تواصل سريان عقده فضلا عن صعوبة تسويقه وكذلك إيجاد بديل مناسب في الرواق الأيسر رغم التجديد المرتقب لمحمد أمين بن حميدة.

ومن جانبه، كان عبد الرحمان مزيان اللغز الحقيقي للترجي بحكم الهالة التي سبقت قدومه وهو الذي صنع ربيع اتحاد العاصمة قبل سنوات قليلة حيث مرت السنة والنصف التي لعبها مع الترجي مرور الكرام بإهداره جميع الفرص التي أتيحت له.

ويبقى ملف الثنائي الشتي ومزيان مفتوحا على جميع الاحتمالات، فعودة اللاعبين إلى بلادهما واردة بشدة مع رغبة اتحاد العاصمة مجددا في الاستنجاد بلاعبه السابق وهو الذي كان قريبا من ذلك في الشتاء الفارط لولا رفض أحباء الترجي، وسيكون موقف الإطار الفني حاسما في هذا الموضوع لكن الهجرة العكسية باتت الخيار الأقرب مثلما كان الحال لبلال بن ساحة الذي سيواصل المسيرة في البطولة الجزائرية مع تحسن علاقته مع المولدية.

وقد تكون السوق الجزائرية الوجهة المحبذة للترجي من جديد رغم عدم النجاح الكلي للصفقات الفارطة، فبعد المدافع معاذ حداد الذي ارتبط قبل فترة بالفريق أوردت الصحافة الجزائرية قرب التعاقد مع متوسط ميدان وفاق سطيف القندوسي ولا يمكن التأكيد على حقيقة وجود مفاوضات مع هذين العنصريين باعتبار أن بعض الأطراف تحرص على الرفع من أسهم منظوريها بربطها بالترجي.

رياض التاجوري