الشاهد: « اتخذت قراري بشأن الترشح للرئاسية وسأعلنه في الأيام القليلة المقبلة »

قال رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في حوار إعلامي، مساء الخميس، إنه « اتخذ قراره الخاص بمسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة السابقة لأوانها »، وإنه « سيعلن قراره في الأيام القليلة المقبلة ».
وأوضح في حوار تلفزي خاص مع قناتي « الوطنية1″ و »حنبعل » (الخاصة) و اذاعة « شمس آف آم »، أن مسألة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية « ليست بالمسألة البسيطة أو الهيّنة »، وأن « الأمر يتطلب صفات ومقدرة من الواجب توفرها في المترشح لشغل هذا المنصب ».
وبشأن إمكانية ترشح وزير دفاع حكومته، عبد الكريم الزبيدي، لمنصب رئاسة الجمهورية، في أعقاب الحديث عن حصوله على تزكية 12 نائبا من مجلس نواب الشعب، قال الشاهد « علاقتي جيدة بالوزير الزبيدي، وهو لم يعلمني بأمر الترشح ».
واستأثرت علاقة يوسف الشاهد بالرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي (توفي يوم 25 جويلية الماضي) بحيز هام من هذا الحوار الاعلامي. وأكد الشاهد، في هذا الشأن، أن علاقته بالفقيد خلال الأشهر الخمسة الماضية كانت « طيبة »، معتبرا أن صفحة الخلاف معه تم طيها منذ خطاب رئيس الدولة إلى الشعب يوم 20 مارس الماضي، ثم في خطابه امام المشاركين في مؤتمر حزب نداء تونس في المنستير يوم 6 افريل 2019، حين طلب من المؤتمرين رفع التجميد عنه، وهو قرار اتخذه المكتب التنفيذي للنداء في شهر سبتمبر 2018 .
وتابع: « أنا لم أخن الرئيس الراحل، ومن خانه هم من سرقوا منه حزبه »، الذي أسسه لتحقيق التوازن في المشهد السياسي.
وفي حديثه عن زياراته ولقاءاته الأخيرة مع الرئيس قايد السبسي، شدد رئيس الحكومة على أنه لم يتحدث مع الرئيس الراحل يوم 28 جوان أثناء تواجده في المستشفى العسكري للتداوي حول انتقال للسلطة، خلافا لما روجت له إحدى المجلات الفرنسية. وصرح في هذا الصدد: « هناك قذارة سياسية، وهناك أطراف (لم يذكرها) لم ترد يوما أن تعود علاقتي جيدة مع الرئيس الراحل »، الذي قال إنه « كان ينوي عودتي الى حضن نداء تونس، وترك لي الخيار في ذلك، كما أنه كانت لديه حيرة وقلق حيال عدم وجود وحدة داخل الصف الديمقراطي »،حسب تعبيره.
وتعليقا على سؤال بخصوص القانون المتعلق بتنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء، والذي صادق عليه البرلمان وأجازت دستوريته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، ولكن الرئيس الراحل لم يطعن فيه ولم يمض عليه ويأذن بنشره، قال الشاهد « هذا القانون انتهى. ونحن تقدمنا به لتنقية الحياة السياسية »، نافيا أن تكون الغاية منه محاربة الخصوم السياسيين.
واعتبر أن حملة الانتقادات التي طالت تنقيحات القانون الانتخابي لم يكن لها ما يبررها، مبينا أن هذا القانون كان يهدف، بحسب رأيه، إلى « إقصاء المتهربين من دفع الجباية ومن لهم سوابق عدلية والفاسدين من المشاركة في الحياة السياسية والترشح الى الانتخابات ومن بينها الانتخابات الرئاسية ».
وأكد الشاهد أن حربه ضد الفساد والفاسدين « لم تتوقف، ولم تكن مجرد إيقاف لبعض الأفراد فقط، بل هي حرب متواصلة وتم وضع إطار تشريعي و قانوني لها ». وأضاف ان حكومته جوبهت في حربها تلك « من أباطرة الفساد »، قائلا في هذا الصدد، إن جزءا من الهجوم على الحكومة، سببه، وفق تقديره، « حربها على الفساد » وأنه « كان بالإمكان تحقيق الافضل » على هذا الصعيد.
وردا على سؤال بخصوص اتهامات موجهة له باستغال نفوذه كرئيس للحكومة لتأسيس حزب « تحيا تونس »، قال الشاهد إن الحزب »تأسس كضرورة » وإنه « حاول رفقة آخرين الاصلاح داخل حزب نداء تونس »، مشددا على أن تونس كانت « ستكون في مشهد مفزع لو لم يتم تأسيس هذا الحزب »، وفق قوله.
واعتبر أن الهوية السياسية لحزب « تحيا تونس »، « واضحة » وتمثل « تواصلا لتجربة الدولة الوطنية ». وأضاف: « من الواجب مواصلة بناء الدولة، التي انطلقت مع الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، في مناخ من ديمقراطي »، نافيا أن « تكون الديمقراطية التي أتت بها ثورة جانفي 2011 سببا لمشاكل تونس ».
من جهة أخرى، استعرض الشاهد، خلال هذا الحوار بعضا من نتائح حكومته خلال السنوات الثلاث الماضية، على غرار بداية تعافي الدينار، وتراجع عجز الميزانية من 7 في المائة في 2016 الى 3.9 في المائة مع نهاية العام الحالي، وصولا الى تحقيق نسبة نمو في حدود 2.6 خلال العام 2018، وتراجع بطالة اصحاب الشهائد العليا .
ولاحظ أن حكومته التي تمخضت عن اتفاق قرطاج 1 صيف سنة 2016 وجدت اتفاقا ممضى قبل ذلك باشهر مع صندوق النقد الدولي فيه « العديد من الإكراهات »، ولكنها استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية تجنبب البلاد الافلاس، وتجاوز « سيناريوهات أسوأ »، حسب تعبيره. واعتبر أن « يديه نظيفتان » وأنه « عمل بجد » خلال فترة ترؤسه للحكومة الحالية منذ أوت 2016 إلى اليوم، مشددا على أن الحكومة، التي تضم ممثلي عديد الأحزاب، حققت العديد من الانجازات، وتمكنت من تجاوز « عديد السيناريوهات السيئة »، حسب تقديره.
وأكد أنه لا أساس للادعاءات القائلة بأنه محسوب على حزب حركة النهضة المشاركة في حكومته ب4 وزراء فقط. وقال في هذا الصدد « هناك من يريد ضربي من خلال وصفي بهذا الأمر، ولدي خلافات مع هذا الحزب في بعض الأحيان، ولكن الخلاف الحقيقي هو الخلاف بين الأجيال »، مضيفا: « هنالك طبقة سياسية بأكملها هاجمتني منذ أن اختارني رئيس الجمهورية الراحل في صيف 2016 لتشكيل حكومة وحدة وطنية « ،حسب تعبيره. وتابع في هذا الصدد قائلا: « سأخوض حربا لفرض الشباب في الحياة السياسية في تونس ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *