وَقْع إشراقات الموسيقى يتضاعف في زمننا هذا، ويعلو تأثيرها بتوسّعٍ وازدياد عربياً وعالمياً وكونياً، على اعتبارها أساساً وأصلاً عصباً إبداعياً حيوياً وتعبيراً دينامياً ضرورياً إنْ على مستوى الإنتاج أو على صعيد التلقّي، وانطلاقاً من أنّ الدماغ البشريّ يحتاج إليها راهناً ودائماً عموماً حتماً، وفي الأزمات والمآزق والصِّعَاب على وجه الخصوص. 

إضافةً إلى نواحيها الجماليّة ومساحاتها التي تُفْتِن عبرها وتؤجّج المشاعر، تُسهم الموسيقى في تحقيق توازُن الإنسان سايكولوجياً، وفي بلوغه سلامه الداخليّ في بعض الأوقات، وفي تقويته وإلهامه وتنويره ومُساعدته على المواجهة والتحدّي.

لا يمكن لأحدٍ اليوم في ظلّ تطوّر العلوم والمعارف عدم الاعتراف بالموسيقى على اعتبارها علاجاً مُغايراً مُسانداً للعلاجات الأساسية الأخرى في إطار ما يُعرَف بالـ Musicothérapie.

العلاج بالموسيقى يساعد ويدعم الناس على الصُّعُد الجسدية والعاطفية والنفسية والاجتماعية. تُلامِس الموسيقى الوعي واللاوعي معاً عند الإنسان.

لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّ الموسيقى تنشّط منطقةً مُعيّنة في الدماغ مَعْنِيّة بالحركة والتخطيط والانتباه والتعلُّم والذاكرة. كذلك تحضّ الموسيقى دماغ الإنسان على إطلاق مادّة كيميائية تُعرَف بالدوبامين Dopamine، عِلماً بأنّ هورمون الدوبامين يُحسِّن المزاج ويُخفِّض القلق، ويُحفِّز أيضاً المتعة والفرح والدافِع.