المرأة السعودية تتخطى عتبة «الولاية»… وتربح رهان «المساواة»

استيقظت نساء السعودية، أمس، على عهد جديد يعلن استكمالهن الحقوق الشرعية والقانونية كافة، بعد الانفراجة الكبرى التي أحدثها صدور التنظيمات الجديدة والمتمثلة في تعديل 13 مادة في 4 أنظمة في الدولة، لتفعيل وتمكين المرأة في المجتمع، وهي تنظيمات قانونية تمثل أحد أهم المجالات التنظيمية بالنسبة لحقوق المرأة، التي تأتي بعد مرور عام واحد فقط على قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة؛ مما يعكس سرعة حراك الإصلاحات المجتمعية.

وقالت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى أميركا، عن التعديلات الجديدة التي تخص المرأة عبر حسابها الرسمي في شبكة «تويتر» أمس، إن القرار يهدف إلى رفع مكانة المرأة داخل المجتمع السعودي، بما في ذلك منحها الحق في التقدم بالحصول على جوازات سفر والتجوال بشكل مستقل.

وذكرت الأميرة ريما «لطالما انتظرنا تلك التعديلات، سواء إدراج المرأة في المجلس الاستشاري أو إصدار تراخيص قيادة لها، لقد أثبتت القيادة مدى التزامها وحرصها على المساواة بين الرجل والمرأة». ويأتي تعليق الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان؛ ليعبر عن بهجة النخب السعودية التي استقبلت التعديلات الجديدة بالتبريكات والزغاريد طيلة الساعات الماضية.

من جهتها، قالت إيفانكا ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تغريدة عبر «تويتر»، إن الخطوة السعودية تعد تقدماً كبيراً… وقالت: «إعلان السعودية عن الإصلاحات التي من شأنها تفكيك نظام الولاية، والسماح للنساء بالحصول على جوازات سفر، والسفر والعمل دون الحصول على إذن من قريب ذكر، تقدم كبير للمملكة!». وتابعت: «نتطلع لما هو أكثر من ذلك أيضاً».

وبعد أن حُسم الجدل في موضوع الموافقة على سفر المرأة واستخراجها جواز السفر، وتمكينها من الإبلاغ عن حالات الوقائع الأسرية، وتنظيم عمل المرأة والتأمينات. يقول أحمد المحيميد، وهو محامٍ ومستشار قانوني، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتطلع لصدور اللوائح التنفيذية للتنظيمات الجديدة لمعرفة آلية تنفيذ وإجراءات ذلك.

وأفاد المحيميد بأن اللوائح التنفيذية الجديدة تزداد أهميتها فيما يتعلق بمنح جواز السفر وتصريح السفر للخاضعين للحضانة والقصّر المتوفى وليّهم ومسؤولية الوالدين أو أحدهما بصفته رب الأسرة في مجال تطبيق هذا النظام هو الأب أو الأم بالنسبة إلى الأولاد القصر، بحسب قوله. ويتابع: «من شأن هذه التنظيمات التخفيف من قضايا الإنهاءات وطلب السفر للمرأة وللقصر وللمحضون والمقامة أمام محاكم الأحوال الشخصية، وتحفظ وتنظم حقوق المرأة والأسرة وتحد من إجراءات ومعاملات قد تطور لشهور أو سنين».

من ناحيته، يصف الدكتور عيسى الغيث، القاضي الشرعي وعضو مجلس الشورى السعودي، هذا القرار بأنه «حق للمرأة شرعاً وقانوناً». ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «بهذا استكملت المرأة السعودية كامل حقوقها، ولم يبق سوى تقنين الشريعة ووضع نظام (قانون) للأحوال الشخصية كما هو الحال في الدول العربية والإسلامية، ومن ذلك القانون الاسترشادي الخليجي للأحوال الشخصية إلا أنه غير ملزم، ونحتاج إلى قانون محلي وطني شامل لكل الأحوال الشخصية».

وعودة للتعديلات، فإن من أبرز ما حملته هو المساواة بين الرجل والمرأة في التقاعد وفرص العمل إلى جانب المساواة بين الجنسين في تعريف العمل وتعريف العامل. ويعلق على ذلك الدكتور عبد الواحد الحميد، وهو كاتب مهتم بقضايا الاقتصاد، معتبراً أنه قرار إيجابي ومطلوب، ويردف «المرأة استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تقدم نفسها في سوق العمل بعد أن أتيحت لها الفرص، وذللت لها الكثير من العقبات».

ويستكمل الحميد حديثه لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن تسهم التعديلات الأخيرة في تمكين المرأة من تقديم الكثير وإبراز طاقتها في سوق العمل بشكل أكبر، مستشهدا بما حققته المرأة السعودية من إنجازات وكفاءة مهنية عالية، مضيفا: «نحن الآن متفائلين بأن نرى إسهامات أكبر للمرأة في سوق العمل».

ويعلق المحامي بندر البشر على التعديلات المتعلقة بالمرأة على صعيد العمل، قائلاً: «أحكام المادة النظامية لم تتغير، لكن تم اختصارها بالإحالة لأحكام نظام التأمينات الاجتماعية بتفاصيلها تلافياً لما قد يقع من لبس أو تعارض بين النظامين، وهو برأيي الأسلوب الأنسب فنياً في صياغة المادة من الناحية القانونية».

ويردف البشر «السن ليست الشرط الوحيد في استحقاق التقاعد، لكن يوجد اشتراطات أخرى مفصلة في نظام التأمينات مختلفة الأحوال والأحكام وفقاً لمدد الاشتراكات، أما المادة 155 وهذا نصها السابق (لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء تمتعها بإجازة الوضع) فنجد أن حكم المادة تغير لصالح المرأة العاملة بتوسيع هذه الحماية وإضافة مدة الحمل لمدة إجازة الوضع المحمية سابقاً بالمادة نفسها قبل تعديلها، كما تمت إضافة قيود تحمي صاحب العمل من الضرر إثر هذا الحق للعاملة، وهي تحديد سقف أعلى لأيام الغياب».

من جهة ثانية، وحول تعديل المادة 91 لتكون بالنص التالي «يعد رب الأسرة في مجال تطبيق هذا النظام هو الأب أو الأم بالنسبة إلى الأولاد القصر». يعلق الدكتور سعود الضحيان، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود بالرياض، على ذلك قائلاً: «إذا عدنا إلى الوراء عندما كان أجدادنا يسافرون إلى الخارج بحثاً عن الرزق، كانت المرأة حينها هي التي تدير الأسرة، وبالتالي من المنطق أن رب الأسرة يُقصد به الشخص الحاضر، سواء كان رجلاً أو امرأة».

ويوضح الضحيان لـ«الشرق الأوسط»، بأن المواد القديمة كانت موضوعة بدافع الخوف، ووصفها بأنها «كانت تمثل قيوداً كبيرة»، ويردف «الآن رجعت الأمور لأصلها ووضعت على نصابها الصحيح». وأكد أن الوقت الحالي أصبح سانحاً لإعطاء المرأة السعودية حق حصول أبنائها على الجنسية أسوة بالرجل، قائلاً: «هذا مطلب، ولكي تكتمل الصورة وتتمتع المرأة بحقوقها كافة أسوة بالرجل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *