بعد إصدار رئاسة الجمهورية للأمرالرئاسي المتعلق بـتدابير استثنائيةجديدة صدرت بالرائد الرسمي تفاصيل هذه التدابير والتي تنص على مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه والتدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية إلى جانب التدابير الخاصة بممارسة السلطة التنفيذية مع التنصيص على مواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، وتولي رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي.

وللوقوف على تبعات ما اتخذه رئيس الجمهورية من تدابير على الوضع العام خاصة في ما يتعلق بالنقطة الثالثة منها والتي تعنى بممارسة السلطة التنفيذية تحدثت «الصحافة اليوم» إلى أستاذ القانون الدستوري أيمن الزغدودي الذي أكد أنه بمقتضى هذا الأمر الرئاسي تحولنا من نظام برلماني معدّل إلى نظام رئاسي مطلق حيث أن رئيس الحكومة أصبح مسؤولا أمام رئيس الجمهورية وهو من سيقوم باختياره لتشكيل حكومة ستنفذ السياسات العمومية التي ضبطها رئيس الدولة وهنا سيصبح رئيس الحكومة وزيرا مساعدا يقوم بتنسيق السلطة التنفيذية ولعل أبرز دليل على ذلك أن الصلاحيات التنفيذية الكبرى مثل ممارسة السلطة الترتيبية وإقالة الوزراء ستكون من اختصاص رئيس الجمهورية حسب الفصل 17 من الأمر الرئاسي ورئيس الحكومة مسؤول أمام رئيس الجمهورية بمقتضى الفصل 18 للأمر الرئاسي الذي تحول إلى دستور صغير.

ويفترض أن يقوم رئيس الحكومة بتعيين الوزراء لكن نستشف من خطابات رئيس الجمهورية منذ 25 جويلية وبالنظر لروح الأمر الرئاسي فإن رئيس الجمهورية من سيشرف على تعيين الوزراء.

وأشار الزغدودي أن المراسيم الرئاسية محصّنة من دعوى تجاوز السلطة والطعن أمام المحكمة الإدارية وهي مسألة لم يكن معمول بها لا في عهد الرئيسين بورقيبة أو بن علي حيث لن تكون هناك أي سلطة رقابية على المراسيم الصادرة عن رئاسة الجمهورية وحتى في علاقة بباب الحقوق والحريات والذي اعتبر أنه ساري المفعول فلا توجد آليات رقابية لحماية هذه الحقوق مؤكدا أن رئيس الجمهورية أحاط نفسه بسلطة غير محدودة تفتقد لأي بعد رقابي عليها.

وحول مدى قدرة هذا التمشي على مواجهة الأصوات الرافضة له أفاد أستاذ القانون الدستوري أنه طالما يتمتع قيس سعيد بمشروعية شعبية واسعة فإنه سيمضي قدما في تنفيذ الإصلاحات السياسية التي ينوي القيام بها لكن هذه المهجة الشعبية أو هذا الدعم الشعبي يمكن له أن يزول بتفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد والتي قد تقف حائلا أمام تنفيذ الرئيس لبرنامجه السياسي مؤكدا على ضرورة بلورة رئيس الجمهورية لتصور اقتصادي اجتماعي ولم لا مجتمعي يكون واضح المعالم ويسند به الإصلاحات السياسية المنتظرة وذلك من أجل ضمان الاستقرار للبلاد ومواصلة نهج الانتقال الديمقراطي.

وشدد الزغدودي على ضرورة أن تخضع بلورة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي إلى بعد تشاركي يكون فيه للطبقة السياسية والمنظمات الوطنية رأي وفكرة حتى يسهل تطبيقها على أرض الواقع ومن جهة أخرى فإن المنحى التشاركي لبرنامج سعيد سيكسبه دعما من داخل الطبقة السياسية والمدنية خاصة في خصوص اللجنة التي يعتزم تشكيلها لبلورة مشروع تعديل فصول الدستور وهي حسب ما نص عليه الفصل 22 من الأمر الرئاسي سيدة نفسها ستقوم بإدخال التعديلات التي تهدف حسب الفصل إلى «تأسيس نظام ديمقراطي يكون فيه الشعب بالفعل صاحب السيادة» ويجب أن تحظى هذه اللجنة بنوع من القبول من خلال تشريك بعض الأطراف في صياغة مشاريع التعديل.