سجن جمال ولد عباس أبرز رموز عهد بوتفليقة

أصدرت محكمة في العاصمة الجزائرية أمس، أمراً بإيداع أحد أبرز وجوه نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، رهن الحبس المؤقت، لضلوعه في قضايا فساد، تعود إلى فترة توليه وزارة التضامن الوطني والأسرة مطلع 2000. ويتعلق الأمر بجمال ولد عباس، الأمين العام سابقاً لـ«جبهة التحرير الوطني»، حزب الأغلبية سابقاً، وهو ركن أساسي من أركان «الائتلاف الرئاسي».
وأكد مصدر قضائي بـ«المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) لـ«الشرق الأوسط»، أن القاضي المستشار المكلف باستجواب كبار المسؤولين، بهذه الهيئة، وجه لولد عباس تهم «تبديد أموال عامة، وإبرام صفقة مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول به، وإساءة استغلال الوظيفة، والتزوير في وثائق عامة».
وترتبط هذه الأفعال بتسيير ميزانية التضامن التي ترصد لها الدولة أموالاً كبيرة كل سنة. وبحسب المصدر نفسه، تتعلق التهمة بمشروعات منحها ولد عباس لأقارب له، وأخرى لرجال أعمال مقابل عمولات وهدايا، مستغلاً بذلك وظيفته كوزير وكمقرّب من عائلة الرئيس السابق بوتفليقة، وخصوصاً شقيقه السعيد المسجون حالياً بتهمتي «التآمر على سلطة الدولة» و«المس بالجيش».
وأصدر القضاء مذكرة اعتقال دولية بحق نجل ولد عباس، الموجود بالخارج. وتعود القضية إلى عام 2017 عندما كانت «جبهة التحرير» بقيادة ولد عباس تستعد لخوض غمار انتخابات البرلمان. وضبطت الشرطة الوافي ولد عباس، متلبساً بتسلم رشوة من شخص مقابل وضعه في لائحة مرشحي الحزب للاقتراع. وحاول والده يومها إخفاء الفضيحة، وجنّبه المتابعة القضائية مؤقتاً، بفضل علاقته القوية بالرئيس السابق.
وأكثر ما يحتفظ به الجزائريون عن ولد عباس، إفراطه في مدح الرئيس السابق، وكان من أكبر المروّجين لترشحه لولاية خامسة، لقناعته بأن رحيل بوتفليقة عن الحكم سيرفع عنه الحماية التي استفاد منها سنوات طويلة. وعيّن بوتفليقة ولد عباس بـ«مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية) ضمن «الثلث الرئاسي»، بعد إقالته من الحكومة. واستفاد من حصانة برلمانية، ولكن بسقوط بوتفليقة سحبتها منه السلطة الجديدة بغرض محاكمته.
وكشف المصدر القضائي أن القاضي المستشار بـ«المحكمة العليا» سيستجوب وزير التضامن سابقاً سعيد بركات، القيادي في «جبهة التحرير» سابقاً، اليوم صباحاً، حول وقائع شبيهة. ورجح إيداعه الحبس المؤقت أيضاً. وبركات مثل ولد عباس، عيّنه بوتفليقة عضواً بـ«مجلس الأمة»، ورفعت عنه الحصانة.
ويوجد عضو آخر بالغرفة البرلمانية نفسها، معني بالمتابعة بالمؤسسة القضائية نفسها، هو عمر غول، وزير الأشغال العمومية سابقاً، الذي طلب بنفسه التنازل عن الحصانة البرلمانية. ويتابع غول بعدة تهم فساد واستغلال النفوذ والوظيفة، وكان مقرّباً من شقيق الرئيس السابق، وهو رئيس لحزب يسمى «تجمع أمل الجزائر»، قاد بقوة حملة الإشهار لـ«الولاية الخامسة».
والقاسم المشترك بين غول وولد عباس، أنهما كانا ضمن «الائتلاف الرئاسي» الداعم لسياسات بوتفليقة. ويوجد عضوان من الائتلاف نفسه في السجن، هما أحمد أويحيى رئيس الوزراء سابقاً، أمين عام حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، وعمارة بن يونس وزير التجارة سابقاً، رئيس حزب «الحركة الشعبية الجزائرية». وقد وجه لهما القاضي المستشار نفسه تهم فساد متصلة بعدة رجال أعمال تم إيداعهم الحبس المؤقت، وكلهم كانوا مقرّبين من الرئيس السابق.
إلى ذلك، طالبت شخصيات وقادة أحزاب من المعارضة، في بيان توّج أشغال لقائهم الكبير الذي جرى أول من أمس بالعاصمة، بأن يعهد تسيير الحوار (الذي دعا إليه الرئيس الانتقالي عبد القادر) لـ«هيئة توافقية مستقلة». 
واعتبرت المعارضة الأحزاب والشخصيات التي روّجت لـ«العهدة الخامسة» غير معنية بمسعى الحوار، وهو ما أثار حفيظة رئيس «التحالف الوطني الجمهوري» الوزير السابق بلقاسم الساحلي، الذي طالب بإشراكه في الحوار المرتقب، على أساس أنه يريد «المساهمة في مشروع بناء جزائر جديدة». وكان الساحلي داعماً لسياسات بوتفليقة. كما طالب المعارضون بإحلال شخصيات توافقية محل رموز النظام الذين ما زالوا على رأس مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *