قضية «كاكتوس برود»..تجاوزات بالمليارات اثبتتها الاختبارات

انطلقت وقائع القضية بناء على شكاية أولى تقدمت بها شركة “قولدن العالمية للانتاج” في شخص ممثلها القانوني بتاريخ 6 أفريل2011 أضيفت إليها شكاية ثانية تقدمت بها مؤسسة التلفزة التونسية ثم تقرير ثالث وارد على وكالة الجمهورية من رئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد بتاريخ 21 أفريل2011 والتي تعلقت جلها بالإبلاغ عن التجاوزات بخصوص عدة صفقات إنتاج برامج أبرمت من طرف شركة “كاكتوس ” المملوكة بين المتهمين في القضية سامي الفهري (49 بالمائة) وبلحسن الطرابلسي (51 بالمائة ) مع مؤسسة التلفزة التونسية وذلك خلال الفترة الممتدة من سنة2003 إلى سنة 2010 دون احترام التراتيب القانونية وتسجيل تجاوز المساحات الاشهارية خاصة باعتماد آلية المقايضة بالاشهار.
وقد تعهد عميد قضاة التحقيق بالقضية من أجل مخالفة موظف عمومي للتراتيب المنطبق على ما يلحق به بمقتضى وظيفه من شراء مكاسب لتحقيق فائدة لغيره والاضرار بالادارة والمشاركة في ذلك.
اختبارات بالجملة
شهدت القضية عديد الاختبارات حيث انجز الاختبار الأول من قبل خبير مختص في السمعي البصري بتاريخ 20/08/2011 و توصل من خلاله لتجاوز مدة الاشهار التعاقدية بين التلفزة التونسية وشركة كاكتوس للانتاج في البرامج والاعمال الدرامية في البرامج التالية ( برنامج سفيان شو / برنامج قداشنا لوجيك / برنامج احنا هكا / برنامج مكتوب 2/ برنامج مكتوب 1/ مسلسل كاستنينغ/ برنامج الحق معاك / برنامج ستاد 7(1/2) / برنامج واحد ضد 100 / برنامج عندي ما نقلك / برنامج دليلك ملك .
يضاف إلى المبالغ المالية الهامة المتحصل عليها من تجاوز مدة الاشهار لمدة ساعات ، وعدم الاخذ بعين الاعتبار إعادة البرامج في الشبكة مما يستدعي مضاعفة احتساب الاستفادة المالية لشركة كاكتوس وكذلك الاستفادة من عائدات الموزع الصوتي والارساليات القصيرة التي لم يقع التنصيص عليها في العقود إن وجدت أصلا.
* ثم انجز اختبار ثان بتاريخ 12 أفريل 2012 تضمن تعديل عدد الحلقات وذلك بالترفيع فيها و بعد مقارنة قائمة عدد الحلقات المقدمة من المتهم سامي الفهري من جهة والتلفزة التونسية من جهة أخرى.
وبمقارنة القائمتين تبين وجود حلقتين تم بثهما حسب شركة كاكتوس للانتاج بتاريخ 16 جوان 2009 و23 جوان 2009 ولم يقع تضمينهما بالكشف المدلى به من طرف مؤسسة التلفزة التونسية .
*بعد ذلك انجز اختبار ثالث بتاريخ 24 جويلية 2012 وذلك استكمالا لتقريري الاختبار المنجزين من طرف خبيرين بخصوص البرامج المنتجة وفق آلية المقايضة بالإشهار وأكد تقرير الاختبار التجاوزات المالية لعملية المقايضة.
و اثر ذلك أصدرت الدائرة الجنائية المتعهدة بالقضية حكما تحضيريا يقضي بتكليف 3 خبراء لإعادة احتساب المبلغ الجملي المستولى عليه وتحرير تقرير تكميلي يتجاوز النقائص المسجلة في الاختبارات السابقة وفقا لمأمورية الاختبار التالية :
أولا : ضبط الأشرطة والتسجيلات التي لم تتم مشاهدتها من قبل الخبراء لعيب فيها أو لعدم وجودها وبيان مراجعها وعددها والاستعانة بشأنها بتقارير البث التي تعهدت مؤسسة التلفزة بتوفيرها لكم واحتساب الإشهار المضمن بها (الحيز الزمني) واعتماد تقارير البث المذكورة في إعادة احتساب مبلغ الاستيلاء عند الاقتضاء.
ثانيا : الاتصال بمصالح شركة اتصالات تونس لبيان التعامل بينها وبين شركة كاكتوس المتعلق بتخصيص مساحات إشهارية متواصلة بطريق المدخلات كامل الحصص على امتداد حلقات بأكملها في برنامج “واحد ضد مائة” وبرنامج “دليلك ملك” وذلك في شكل علبة بارزة أو في شكل شعار اتصالاتتونس
– بيان الإطار التعاقدي لذلك التعامل من حيث العقود المبرمة والثمن المتفق عليه المضمن بها.
– احتساب ما هو راجع لمؤسسة التلفزة التونسية من ذلك التعاقد على أساس قاعدة التناسب والإذن بهذا الخصوص لشركة اتصالات تونس ومؤسسة التلفزة التونسية بتمكين الخبراء المكلفين من جميع المؤيدات اللازمة ذات العلاقة لتنفيذ مقتضيات هذه المأمورية كالإذن لشركة اتصالات تونس بتمكين الخبراء من الوثائق المحاسبية المثبتة للمعاملات المالية بينها وبين شركة كاكتوس برود بهذا الخصوص.
و قد أنجز الخبراء المنتدبون المأمورية المناطة بعهدتهم ضمنوها صلب تقرير جاء بخلاصته أن :
قيمة المبالغ الراجعة لمؤسسة التلفزة التونسية بعنوان التجاوزات في التوقيت والمدخلات التجارية تصبح باعتبار ما تم تحديده بالتقرير الأصلي والتقرير التكميلي وحسب الفرضيتين باعتبار الإشهار الذاتي أو بدون اعتبار الإشهار الذاتي كالآتي:
الاختبار الاخير
تبعا لتمسك الرؤساء السابقين للتلفزة الوطنية بتطبيق القانون الأساسي عدد62 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أكتوبر2017 المتعلق بالمصالحة في المجال الاداري الذي نص بفصله 2 أنه :” لا يخضع للمؤاخذة الجزائية الموظفون العموميون على معنى الفصلين 82 و96 من المجلة الجزائية بالنسبة للأفعال التي تم القيام بها والمتصلة بمخالفة التراتيب أو الاضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير شريطة عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لأنفسهم ، وبموجب ذلك تتوقف التتبعات والمحاكمات في شأن تلك الأفعال …”.
وحيث نص الفصل 3 من نفس القانون الأساسي على أن العفو يشمل أيضا جميع مبالغ جبر الضرر المادي والمعنوي.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *