قناة “نسمة”: قرار الغلق سابقة خطيرة ومنعرج أخطر في مسار الإنتقال الديمقراطي

أوضحت قناة ”نسمة” في بلاغ أنّها تفاجأت والعاملين فيها بإقتحام فضاءاتها واستوديوهاتها على الساعة 10.45 من صباح اليوم الخميس 25 أفريل 2019 من قبل عدد كثيف من القوة العامة وحجز تجهيزاتها وقطع بثها وتعنيف موظفيها وتقنييها وذلك دون سابق إعلام ولا إستظهار بإذن قضائي. 
وأضافت أنّ القوات العامّة تعللت بقرار صادر عن الهايكا بتاريخ 15 أفريل 2019 يقضي ب”حجز التجهيزات الضرورية للبث التابعة للقناة التلفزية الخاصة نسمة وذلك لممارستها نشاطات بث دون إجازة”، وفق نصّ البلاغ.
وأكّدت قناة نسمة أنها تنشط منذ انبعاثها بموجب رخصة قانونية تحصلت عليها من قبل المصالح مرجع النظر، مشيرة إلى أنّه سبق للهايكا أن سلطت على القناة خطايا مالية نافذة ومتتالية ناهزت المليون دينار بطريقة غير قانونية قبل أن تلجأ اليوم إلى حجز معداتها وإيقاف بثها رغم قيام ادارة القناة بنشر قضايا لدى المحكمة الإدارية لم يتم البت فيها بعد.
وأضافت أنّها أعلمت الهايكا أنها بصدد تغيير شكل الشركة المستغلة لها والذي يقتضي اللجوء إلى خبير تم تعيينه من طرف المحكمة كما تم إعلام الهايكا بقرار الجلسة العامة للشركاء الخارقة للعادة لتغيير شكل الشركة من “ذات مسؤولية محدودة” إلى “خفية الإسم” طبقا للإجراءات الجاري بها العمل، معتبرة أنّه من الغريب الإشارة إلى أن مشروع القانون المنظم للقطاع السمعي البصري الذي قدمته الهايكا منذ مدة إلى مجلس النواب فيه تراجع عن إلزام القنوات التلفزية والإذاعية بتحديد شكلها القانوني.
واعتبرت قناة نسمة أن قرار الهايكا الهادف إلى إيقاف بث قناة نسمة وتشريد العاملين فيها وعائلاتهم وعددهم يقارب ال450 إطاراً وعاملا يدعو إلى وضع عدد من التساؤلات المريبة: لماذا إختيار هذا الظرف الزمني بالذات غير البريء بالمرة؟ كيف علمت عديد وسائل الإعلام المحسوبة على طرف سياسي بقرار حجز معدات نسمة وإيقاف بثها ساعة على الأقل قبل إقتحامها؟ هل من مصادفة أن يتزامن موعد الكشف عن حقيقة وفاة الرضع وإقتحام قناة نسمة بهذه الطريقة الفجة؟ كيف يتم التعامل مع القنوات الإعلامية بمكيالين إذ صرح اليوم رئيس الهايكا أنه تم تنفيذ قرار غلق نسمة بالقوة العامة في حين لم تستطع الهيئة تطبيق نفس القرار على قناة اخرى بتعلة “أن لها سند سياسي معروف”؟
وشدّدت القناة على أن هذه العملية التي استهدفتها تعدّ سابقة خطيرة ومنعرجاً أخطر في مسار الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس وضرباً غير مسبوق لحرية الإعلام والتعبير وتحتكم إلى خلفيات سياسية مفضوحة وظفت فيها الهايكا لتركيع القناة وإلجام صوتها الحر مع تصدرها لنسب المشاهدة والمتابعة منذ ما يزيد عن السنتين وتميزها بكونها قناة شعبية وصوت الجهات. مع العلم أن عهدة هذه الهيئة غير الدستورية وغير القانونية على وشك الانتهاء بعد 10 أيام ناهيك وأنها غير مكتملة النصاب بما يجعل قراراتها باطلة، معلنة أنها ستتخذ كل الإجراءات القانونية المتاحة لرفع هذه المظلمة، وفق ما جاء في البلاغ.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *