مات الربيعُ
سألتني أُخيَّتي منذ قليل:
متى ستكتبينْ
قصيدة عن الربيعْ
فصلِ الحب والجمال
و ثورة الياسمينْ
فتذكّرت في ذلك الحينْ
مسرحية حضرتها
منذ عشْر سنين
قد يكون السبب
تشابه في العناوين
تحمّس للعرض جميعُ النّاس
يحملون نفسَ اللونِ
و نفس اللّباسْ
يترنّمون بنشيد
يوقظ في الصّدورِ
أجملَ إحساسْ
دخلنا القاعة الكبرى
يلفّنا الحماسْ
و اشرأبّت الاعناقُ
و خمدت الأنفاسْ
نَنشد ُالمتعةَ
و الجمالَ و الخلاصْ
من برد الشتاءِ
و رعشة الاضراسْ
و فجأة دوّى في القاعةِ
صوتُ الرّصَاصْ
قوّض هدوءناَ
و فرّق شمْلَ الناسْ
ثمّ ظهر على الركح شيخٌ
كأنه الخنّاسُ الوسواسْ
صفّق له خلق كثيرٌ
بقوّة و حماسْ
و من ذلك الحينْ
تغيّر لونُ و شكلُ اللّباسْ
و رأيتُ الأسودَ يعمّ المكانْ
فاجاني و السؤَالْ
هل كان الربيعُ ربيعًا
إلاّ بجَمال الألوانْ ؟!!
أين الفلّ و الياسمينُ
و الاقحوانْ ؟!!
أين الاحمرُ و الابيضُ
و الارجوانْ ؟!!
أليسَ الربيعُ الجمالُ و الاخضِرارْ؟؟!!
بعثٌ جديدٌ للحياةِ
و تفتّقٌ للأفكارْ!!
فلمَ نرى كلّ هذا السّوادِ
و هذا الانحدارْ؟!!
خرجتُ من القاعةِ الكبيرةِ
أجرّ أذيال الخيبةِ
و نظرت إلى اللافتة المعلّقةِ
فضحكتُ من سخريةِ الاقدارْ
و فجأة افقتُ على صوتِ أختِي
تنتظرُ منٍي الجوابْ
فقلتُ في انكسارْ
“مات الربيعُ”
ذاك كان العنوانُ المعلّقُ
فوقَ الجدارْ…..
بقلمي س/الهلالي