تركزت حلقة برنامج “البلاد”، أمس الخميس، على ما حدث ليلة الأربعاء، من أحداث شغب وفوضى في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الأحداث التي تنبّأ بها العديد من المراقبين.

وقد قال الصحافي الأمريكي، توماس فريدمان، في لقاء متلفز على قناة “”CNN إنه بدأ حياته المهنية بتغطية أحداث الحرب الأهلية الثانية في لبنان، وليس لديه رغبة في إنهاء حياته في تغطية الحرب الأهلية الثانية الأمريكية، وهناك من رجّح أن العنف سيندلع بمجرد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.

ذهول العالم

أوضح عضو الحزب الديمقراطي، الدكتور مهدي عفيفي، أن هذه ليست المرة الأولي التي يحتشد فيها أنصار “ترامب” حول البيت الأبيض وفي المناطق المجاورة، وما حدث أن شرطة الكابيتول وهي المسؤولة عن حماية هذه المنطقة بالذات، لم تكن مستعدّة، ولم تتوقع أن يتم الهجوم بهذا الشكل، هذا المكان يُعتبر مكانًا مقدسًا للشعب الأمريكي.

وتابع: هذه المرة، حمل خطاب “ترامب” لأنصاره إشارات لم تكن متوقعة، ألا وهي حثهم على المسير إلى الكونغرس، واسترداد المسألة الديمقراطية، ولم يكن يُتوقّع أن يقوموا بتنفيذ ذلك، إضافة إلى أن “ترامب” عندما بدأ تحرك هؤلاء رفض أن يدخل قوات الحماية الوطنية بل وتأخر في ذلك، وهناك تحقيق يجري، الآن، بسبب هذا الانفلات الأمني.

حسابات سياسية

ويقول الدكتور مهدي عفيفي: “بايدن” قد يتعهّد بعدم ملاحقة “ترامب” كنوع من الصفقة، وأعتقد لو فعل ذلك سيكون هناك غضب شديد من الشعب، “بايدن” قال إنه سيترك هذه المسألة لوزير العدل والمؤسسات القانونية، وهذا ما عهدناه في الولايات المتحدة الامريكية، تصريح “بايدن” هذا دليل على تصرفه كرجل سياسي محنّك.

لا يتفق مهدي عفيفي مع من يقول إن “ترامب” له مستقبل سياسي، مستطردًا: من العادة عندما يخرج السياسي من السلطة وخاصة مثل “ترامب” من المشهد وهو لا يستطيع أن يملك الأبواق ولا يستطيع أن يملك السياسات، “ترامب” لا يستطيع العمل في الضوء وتحت أنظار الكاميرات، خروج “ترامب” من دائرة الضوء لا يمكن أن يؤهّله بعد ذلك للعب دور سياسي.

عمل إرهابي

تقول مراسلة “218” في واشنطن، كورين فرحات، إن “يوم أمس كان من أسوأ أيام الديمقراطية في أمريكا، حيث شهدنا نهب وفوضى ومصرع أربعة أشخاص واصابات، واعتقال 52 شخصًا من المقتحمين للكونغرس، وعلى الرغم من ذلك، استأنف الكونغرس عمله بعد ساعات على التوقف بسبب الشغب، وصادق المجلس على انتخاب “بايدن” ونائبته.

الوضع، الآن، في واشنطن طبيعي، لاسيما بجانب الكابيتول حيث يستمرّ حظر التجول من الساعة السادسة مساءً في محيط المبنى.

سياسيًا، شجب أعضاء الحزبين ما حدث أمس ووصفوه بأنه “عمل إرهابي” واعتداء مروّع على النظام الديمقراطي الأمريكي.

ومسئولون سابقين في البيت الأبيض يدينون “ترامب”، وبعضهم اتهمه بالتحريض، حيث أخفق في التنازل عن منصبه طواعية وبكرامة وشجّع أعمال العنف بدلاً من محاولة إخمادها، “ترامب” أضعف الجمهورية التي كان من المفترض أن يخدمها.

ويرى المحللون السياسيون أنه من الصعب أن تتعافى العلاقة بين الرئيس والحزب الجمهوري، وحتى إن “ترامب” فقد ثلاثة من أقرب موظفيه خلال يوم واحد.

أما على مستوى الشارع، بحسب آخر الاستطلاعات، فالكثير من الناخبين الأمريكيين اعتبروا اقتحام الكونغرس تهديدًا للديمقراطية.

إقالة لعدم الأهلية

وبحسب كورين فرحات فإن عزل “ترامب” قبل يوم 20 يناير، يتحدث عنه مسئولون ومشرعون بعد اقتحام الكونغرس، هناك طريقتان لإقالة رئيس من منصبه وهي الإقالة، والتعديل 25 من دستور الولايات المتحدة، في أي من هذه السيناريوهات يتولى نائب الرئيس، مايك بنس، المهمة حتى تنصيب “بايدن” يوم 20 ـ يناير.

لكن مع بقاء أيام قليلة قبل ذلك التاريخ، سيكون من المستحيل استكمال إجراءات الإقالة، الأمر الذي أدى إلى الدعوة لاستدعاء التعديل 25، وتحديدًا البند الرابع، والذي ينصّ على تأييد نائب الرئيس “بنس”، وأغلبية أعضاء الحكومة لعزل “ترامب” استنادًا إلى عدم أهليته. وتزداد الضغوط السياسية على “بنس” لاستخدام هذا التعديل وخاصة المادة الرابعة، التي تتيح عزل الرئيس لعدم أهليته.

والبند الرابع هو الجزء الوحيد من هذا التعديل الذي لم يتم استخدامه مطلقًا، وإذا تم استخدامه ستكون هذه المرة الأولي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقل “بنس” أي شيء ولم يعد بأي شيء، كل ما قيل إنه غاضب جدًا من “ترامب”.

حدث استثنائي

يشير خبير السياسات الأمريكية، الدكتور وليد فارس، إلى ذهول العالم والشعب الأمريكي من أحداث اقتحام الكونغرس، هذا الحادث هو الأول من نوع، هذا لا يعني أنه لم تكن حوادث عنف في أمريكا من قبل، ولكن اختراق مبنى الكونغرس لم يكن له مقابل تاريخيًا.

وهنا لا بد من التمييز ما بين أمرين؛ الأمر الأول المظاهرات التي خرجت من مكان البيت الأبيض “مؤيدو ترامب” وذهبوا إلى الكونغرس ليضعوا ضغطًا صوتيًا على النواب الذين كانوا يناقشون الاعتراض على التصويت من عدمه وأيضًا نجاح “بايدن” من عدمه.

كيف سيقود “بايدن” المرحلة القادمة؟ وهنا يردّ الدكتور وليد فارس: القاعدة الشعبية في الولايات المتحدة متأثرة بالرئيس” ترامب” وتعتبره قائدها، ولكن هي أقدم منه، هو منذ خمس سنوات كان رجل أعمال في نيويورك.

هذه القاعدة الشعبية هي حركة وطنية تأسّست العام 1994، وهي قاعدة محافظة وفي بعض جوانبها قومية أو مسيحية، وهذه الحركة هي التي دفعت “ترامب” إلى رئاسة الولايات المتحدة وهي ستستمر بعده.

وعلى إدارة “بايدن” أن تهتمّ أولًا بلملمة وحدة الصف، حيث لا يمكن القفز على الاعتراضات التي شاهدناها من غضب واقتحام وفوضي، لذلك على “بايدن”، خلال عام واحد، أن يرأب الصدع الداخلي.