أكتبُ إليكِ يا أمّي
قبلَ أنْ أغادر َ
أوّلَ و آخرَ أوْطاني ..
أخُطُّ حُرُوفِي
تَقْتُلنِي أحْزَاني ….
لأخْبرَكِ بمَا عَجزَ عنهُ
قلْبي و لِسانِي …
سامِحِيني …يا أمِّي !!!
فلَمْ يَعُدْ بلدِي مَكَاني ….
و لا عُدْتُ أشعُرُ فيه بكَيَانِي …
وكيف َلي أنْ أعيشَ و أحْلمَ
و أرْضي تشْتعلُ مِثْلَ البُرْكانْ ؟!!
مَاذا سَأجْنِي يَا أمّي
وأنا في ريْعانِ شَبابي
منْ أرضٍ يَحْترقُ فيها
الورْدُ و الياسَمينُ و الريحَانْ ؟؟!
كيْفَ أبْدِعُ وبَلدِي يَمُوتُ فيه
صَوْتُ الفنّانْ ؟؟!!
كيفَ أحبُّ و أعْشقُ وبَلَدي
ليْسَ فيها أملٌ و لا أمانْ ؟؟!!
فبلادي صارَ فيها العِشْقُ
ضربًا من الجُنُونِ و الهذيَانْ !!!
و الحُبّ… يا أمّي !!
لا ُيزهرُ في بلدٍ تمْلؤهُ الأحْزانْ!!
تغيّرتُ كثيرا… يا أمّي!!
و ما عادَتْ لي أحلامُ
مِنْ يومِ غابَ عَنْ وَطَنِي
بريقُ الألوانْ….
واشتَعلَتْ في أرْجائِه النّيرانْ…
أهَاجرُ اليومَ
لأصْنعَ لنفسي زمَانا
غيرَ زمانِي …
و أحقّقَ حُلُمًا ضَاعَ في مَكانِي
سأرْحلُ لأعيشَ
في أرضٍ أخرَى
أتعلّمُ فيها كيفَ أكونُ إنسانْ
سَامحٍيني… يا أمّي!!
فمعنَى الوطنِ تناثرَ بالأذهانْ
و غابَ حُبّهُ عَنِ الوِجْدانْ …
لا حُبَّ يَعلُو يا أمّي
عَلى حُبّ الحُريّة…
و الحُرّيّةُ في وطَني
ليسَ لها عُنوانْ
قد لا أعُودُ أبَدا يا أمّي
و أضيعُ بينَ الخلجانْ
و لنْ يكونَ لي قبرٌ
تبكينَنِي عليهِ
مع الأهلِ و الجِيرانْ
هذا قدَري..
بَلْ هذا ما دفَعَنِي إليهِ
من سَرَق أحْلامِي
و ضيّعَ من وطَني
الأمنَ و الأمانْ ….
بقلم سامية الهلالي