احتفلت تونس أمس بتسجيلها هذه السنة لعنصرين في القائمة التمثليةللتراث الثقافي غير المادي للبشرية باليونسكو وهما طرق “الصيد بالشرفية” و”الكسكسي” وذلك بحضور السفير التونسي المندوب الدائم غازي الغرايري ووزير الشؤون الثقافية بالنيابة وممثلين عن كل من سفارة الجزائر والمغرب وبريطانيا والمدير العام للمعهد الوطني للتراث والمديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية. وفي هذا الاطار أصبح لبلادنا أربعة عناصر مسجلة نهائيا في قائمة التراث العالمي وهي “خزف سجنان” و”النخيل” و”طرق صيد الشرفية” و”الكسكسي”. حيث تطرق الضيوف إلى جملة من القيم والمبادئ الإجتماعية التي تكرسها أكلة الكسكسي في المغرب العربي مثل التواصل والمشاركة فالكسكسي مرتبط بالمناسبات العائلية والدينية بالأساس. وتضمن هذا اليوم الترويجي والتحسيسي للكسكسي والصيد بالشرفية معرضا وثائقيا بالبهو الرئيسي لمدينة الثقافة وعرض شريطين وثائقيين حول عنصر الكسكسي المعارف والمهارات والطقوس وعنصر الصيد بالشرفية المسجلين على قائمة التراث العالمي الغير المادي لليونسكو. وقد حظي ملف الشرفية بقرقنة بقبول من منظمة اليونسكو العالمية كملف نموذجي كما جاء على لسان السيد غازي الغرايري سفير تونس. وتعتبر الشرفية مصيدة ذات الانتصاب الدائم والتي تعتمد على استغلال شروط التبوغرافيا تحت المائية والتضاريس البحرية والموارد الطبيعية سواء على اليابسة أو في البحر. وتعتبر الشرفية من أقدم الطرق المستخدمة في صيد الأسماك لكن المصطلح لم يبرز في الوثائق الرسمية إلا في خلال القرن السابع عشر وخاصة في عقود الملك العام البحري الموثقة بإدارة الصيد البحري بقرقنة والتي يعود أقدمها إلى سنة 1670. وتمثل الملف الثاني في تسجيل الكسكسي كعنصر حضاري مغاربي قدمته كل من تونس والجزائر والمغرب وموريطانيا. فلا يمثل الكسكسي مجرد أكلة ذات قيمة غذائية خاصة إنما هو ثقافة كاملة ترتبط بها جملة من المعارف والمهارات والطقوس والممارسات الإجتماعية وتختلف طرق طبخه حسب الفصول وكثيرا ما يرافق بالعديد من أنواع الخصار واللحوم والأسماك وذلك حسب المناطق والمناسبات بما يجعله يعكس تنوع الأنظمة البيئية ويعبر عن السمات المحلية. واختتم اللقاء بتكريم عدد من المشاركين في إعداد ملفات التسجيل.

سهام السلايمي